الشيخ محمد هادي معرفة

403

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يروي عنه شيخنا الشهيد الثاني بواسطة تلميذه جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل البغداديّ « 1 » . وتفسيره هذا من أجمع التفاسير على النكات الأدبيّة الرائعة التي اشتمل عليها القرآن الكريم ، وأوفرهم بحثا وراء كشف المعاني الدقيقة التي حواها كلام اللّه العزيز الحميد . وقد امتاز بالاهتمام البالغ بجهات اللغة والنحو والأدب البارع ، ويعدّ تفسيره ديوانا حافلًا بشواهد تفسير الكلمات واللغات والتعابير العربيّة والوجوه الإعرابيّة ، كما اهتمّ بالقراءات واللهجات ؛ إذ كان عارفا بها ، ونقل أقوال الأئمّة وآراء الفقهاء ، فكان تفسيرا جامعا وشاملًا يروي الغليل ويشفي العليل . وقد أبان عن منهجه في المقدمة ، قائلًا : « وترتيبي في هذا الكتاب أنّي ابتدأت أوّلًا بالكلام على مفردات الآية التي أُفسّرها لفظة لفظة ، فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحويّة التي لتلك اللفظة قبل التركيب ، وإذا كان لكلمة معنيان أو معان ، ذكرت ذلك في أوّل موضع فيه تلك الكلمة ، لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كلّ موضع تقع فيه فيحمل عليه . ثمّ أشرع في تفسير الآية ، ذاكرا سبب نزولها إذا كان لها سبب ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ، حاشدا فيها القراءات ، شاذّها ومستعملها ، ذاكرا توجيه ذلك في علم العربيّة ، ناقلًا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها ، متكلّما على جليّها وخفيّها ؛ بحيث إنّي لم أُغادر منها كلمة وإن اشتهرت ، حتّى أتكلّم عليها ، مبديا ما فيها من غوامض الإعراب ودقائق الأدب ، من بديع وبيان ، مجتهدا . ثمّ أختتم الكلام في جملة من الآيات التي أُفسّرها إفرادا وتركيبا ، بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخّصا » « 2 » . معاني القرآن لأبي زكريّا يحيى بن زياد الفرّاء المتوفَّى سنة ( 207 ه . ) . كان تلميذ الكسائيّ

--> ( 1 ) - . الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 59 - 60 . ( 2 ) - . البحر المحيط المقدّمة ، ج 1 ، ص 4 - 5 .